الشيخ محمد علي الأراكي

86

كتاب الصلاة

تقبّلها مصداقا للصلاة المأمور بها ، كما هو الحال في حكمه بالصحّة الظاهريّة بعد الفراغ ، إذ كما أنّ له الجعل قبل العمل ، له التقبّل بعده ، وهذا ممكن لا يستلزم المحذور ، إلَّا أنّ اللازم منه عدم الاستحقاق للعقوبة على ترك المبدل كما هو واضح . والثالث : أن تكون الصلاة الإخفاتيّة في موضع الجهريّة وبالعكس مفوّتة للمصلحة القائمة بالمأمور به ، بحيث لا يمكن إدراكها بعده ، فسقوط الإعادة يكون من جهة عدم إمكان الإدراك للمصلحة الصلاتيّة ، والاستحقاق يكون من جهة تفويت موضوع الواجب بسوء الاختيار ، نظير حرق جسد الميّت قبل غسله ، وهذا أيضا سالم عن المحذور العقلي ، ولكن لا يجامعه قوله عليه السّلام : وقد تمّت صلاته ، إذ عليه ليس ما فعله بصلاة حقيقة ، ومقتضاه كونه صلاة تامّة . والرابع : أن يكون هنا مصلحتان : إحداهما قائمة بالمطلقة ، والأخرى بالمقيّدة ، لكن كانت الثانية في طول الأولى ، لا في عرضها ، بمعنى أنّ مصلحة المقيّد متقوّمة بتحصيل القيد في ضمن صرف الوجود ، ولهذا لو أتى بصرف الوجود بدون القيد فقد فات منه محلّ المصلحة القائمة بالمقيّد ، ولكن قد أدرك المصلحة القائمة بالمطلقة ، فالتعبير بتماميّة الصلاة بملاحظة إدراك هذه المرتبة من الصلاة ، والاستحقاق بملاحظة تفويت المرتبة الأتمّ الحاصلة من انضمام واجبين مستقلَّين ، وهذا أيضا خال عن المحذور وعن المنافاة مع القول المذكور ، ولكنّ اللازم منه الحكم بالصحّة لو أتى بالإخفات أو الجهر في موضع ضدّه عالما عامدا ، ولا يقولون به . لا يقال : لعلَّه من جهة الإخلال بقصد القربة المعتبرة في الصلاة مع العلم مع محفوظيّته بحاله مع الجهل ولو تقصيرا . فإنّا نقول : قد تقرّر في محلَّه أنّ الضدّ المبتلى بالأهمّ يصحّ وقوعه عبادة ، وهذا من هذا القبيل ، فإنّ الصلاة الإخفاتيّة ضدّ للجهريّة وبالعكس ويكون مفوّتة لها